شهد عام 2025 أحداثاً مكثّفة ومركّبة وخاصّة، ولاسيّما أنّها تأتي عقب سقوط نظام الأسد البائد في سوريا، والذي استمر على مدار أكثر من خمسة عقود صنعت ما صنعت بجميع مفاصل الدولة السورية الحديثة على كافّة المستويات، تراكماتٌ فرضت على مكوّنات الشّعب السوري الكثير من الصّعوبات في إعادة ترتيب وتثبيت أركان الوطن السّوري على أساس التوافق والإيمان بقبول الآخر والعيش المشترك بين السوريين
ربّما كان عام 2025 عاماً يحمل في طيّاته تهديدات مصيرية للسّلم الأهلي رغم أنه العام الأوّل الذي يمر على سوريا بدون نظام البعث منذ دهر، وذلك لكثرة الأحداث التي سرقت بهجة السوريين في أوج انتصارهم على الاستبداد، الأمر الذي شكّل في ظاهره ازدواجيّة متعبة، وحمل في داخله مصير بلد أتعبته النّكبات على مدار أربعة عشر عاماً من الثورة التي عانى خلالها الشعب السوري ما عانى، ليأتي اتّفاق 10 آذار الذي تم توقيعه بين القائد العام لقوّات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي والرئيس الانتقالي أحمد الشّرع حاجة ملحّة لتحقيق الاستقرار والتّوافق بين مكوّنات الشّعب السّوري، إلى ذلك قال رئيس فرع حزب الوطن السوري في دمشق د.إيهاب اسمندر: “لقد كانت الحرب الطويلة التي اختبرتها بلدنا على مدى 15 عاماً ثمناً غالياً ليصل السوريون إلى حقيقة أن السبيل الوحيد لحل أزمتهم وإنهاء معاناتهم وضمان مستقبل آمن ومستقر لهم، هو التّوافق فيما بينهم، في هذا الإطار يمثّل اتّفاق 10 آذار بين الحكومة المركزية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية خارطة طريق وطنية توافقية لإزالة الاحتقان، والحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً،

رئيس فرع حزب الوطن السوري في دمشق د.إيهاب اسمندر
نؤكّد في حزب الوطن السّوري على ضرورة العمل الجاد من قبل جميع الأطراف بالتعاون مع القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً، لتفعيل هذا الاتّفاق كمدخل لبدء مسار حل شامل يستعيد سيادة سوريا واستقلالها، ويبني أسساً متينة للسّلام والازدهار لجميع السوريين”
ولأن سوريا تتميّز بتعدّد مكوّناتها وأطيافها وثقافاتها، فقد أصبح ذلك وسيلة لجهات أخذت على عاتقها نشر خطابات تحريضيّة تؤدّي إلى تمزيق النّسيج السّوري وإثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد، ممّا أصبح نذيراً بحرب أهليّة تفضي إلى التّقسيم وتفتيت سوريا وتحويلها لمجتمعات متناحرة، وكل ذلك مدعوم من جهات خارجيّة، الأمر الذي يجعل تعزيز جسور الحوار بين مكوّنات الشّعب السّوري واجباً وطنيّاً وأخلاقيّاً والحوار السّوري السّوري السّبيل الوحيد للخروج من دوّامة العنف التي تعصف بالبلاد
وفي هذا السّياق قال وليم حمدان عضو قيادة فرع طرطوس لحزب الوطن السوري: “إن ما نراه في المشهد السوري وتعقيداته سياسياً واجتماعياً وعسكرياً هو محاولة من أطراف متعدّدة لتحقيق التّوافق بكل أشكاله بين مختلف القوى السّورية سواء كانت داخلية أو خارجية، عليه فإن التوافق بين السوريين يُعتبر بالفعل ضرورة حيوية ملحّة في أي حل سياسي مستدام وكون البلاد تمر في ظل تحدّيات كبيرة، فإن ذلك يتطلّب تظافر الجهود الجماعية من قبل جميع أطياف الشعب لحل جميع الأزمات السياسية والاجتماعية و الاقتصادية، ذلك من خلال الحوار والتفاوض فيما بينهم وقبول الآخر،

وليم حمدان عضو قيادة فرع طرطوس لحزب الوطن السوري
كما أننا في حزب الوطن السّوري نرى أن تطبيق اتفاقية العاشر من آذار أصبح ضرورة حتمية نحو ترسيخ الحوار السوري الجامع وتعزيز السلم الأهلي، كما أنه مفتاح لحل الأزمة السورية، ومن خلاله يمكن للسوريين بجميع مكوّناتهم المضي قدماً نحو بناء دولة مستقرّة تسودها العدالة والإخاء ونبذ خطاب الكراهية والعنف وتعزيز المصالحة الوطنية وترسيخ السّلم الأهلي، معاً لبناء وطن تسوده المحبّة و العدالة”.
ومن هنا يكون التّوافق والألفة والحوار على طاولة واحدة بين جميع مكوّنات وأطياف الشّعب السّوري الطريق الوحيد إلى بناء سوريا الجديدة التي لا تقصي أحداً من أبنائها، ويأتي تطبيق اتفاق 10 آذار ضرورة وطنيّة ونقطة ارتكاز للتفاوض وإنهاء كافّة النزاعات والتصعيد والانقسام في سوريا.





