مع دخول عام 2026، تتجدّد الأسئلة الكبرى حول دور المرأة السورية في المرحلة المقبلة، ليس بوصفها طرفاً متأثّراً بالتحوّلات فحسب، بل باعتبارها قوّة فاعلة قادرة على صناعة التغيير، فقد أثبتت المرأة السورية عبر سنوات طويلة من التحديات أنها ركيزة أساسية في المجتمع، وأن صمودها لم يكن خياراً بل قدراً واجهته بإرادة الحياة والأمل.
ومن هذا المنطلق تؤكّد الرفيقة راية عليوي رئيسة مكتب المرأة في حزب الوطن السوري أن المرأة السورية مع إشراقة العام الجديد تنهض كزهرة تتحدّى صقيع الشتاء، حاملة في قلبها شمساً لا تغيب وفي عينيها أفقاً لا يُحد.

الرفيقة راية عليوي رئيسة مكتب المرأة في حزب الوطن السوري
مضيفة أن المرأة تتطلّع إلى كتابة حكايتها بأحرف الحرية، وتسعى لأن تكون جسراً بين الأمس المثقل بالآلام والغد الموشّى بالرجاء.
وترى عليوي أن المرأة السورية لا تبحث عن مكان شكلي، بل عن فضاء يليق بصمودها وتضحياتها، وتؤمن بأن دورها الحقيقي يتجسّد في زرع بذور العدالة في وطنها، لتورق أجيالاً من الأمل والاستقرار.
ومن هذا الإيمان العميق بدور المرأة، تنتقل الرؤية إلى مستوى أكثر تحديداً، حيث يصبح الصمود المتراكم عبر السنين قاعدة للانطلاق نحو الفعل السياسي المنظّم، والمشاركة الواعية في إعادة بناء الدولة على أسس قانونية عادلة، تعترف بالمرأة شريكاً كاملاً لا عنصراً ثانوياً
وتشدّد الرفيقة حنان غزالي عضوة قيادة فرع دمشق، على أن المرأة السورية هي أيقونة الصمود والتحدّي والصبر والكرامة والعنفوان، وأن هذه الصفات التي اكتسبتها عبر العصور يجب أن تنعكس تمثيلاً سياسياً واضح المعالم والأثر.

الرفيقة حنان غزالي عضوة قيادة فرع دمشق
وأضافت غزالي أن المشاركة الفاعلة في إعادة بناء سوريا الجديدة تستوجب إصلاحات قانونية منصفة لوجود المرأة وكيانها، ولا سيما فيما يتعلّق بقانون الأحوال الشخصية، إلى جانب إنهاء كل أشكال العنف والتمييز وتعزيز دور المرأة في التنمية والسلام، وإشراكها بشكل حقيقي في صياغة الدستور لضمان حقوقها وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.
ومع تثبيت الحق القانوني والسياسي، تتّجه الأنظار إلى المستقبل القريب، حيث لا يكفي الاعتراف النظري بدور المرأة، بل يصبح المطلوب حضوراً فعلياً في مواقع القرار، وصوتاً نسائياً مؤثّراً في صياغة السياسات الوطنية، وقادراً على التأثير في مسار البلاد.
وترى الرفيقة زينة محمد عضوة قيادة فرع طرطوس، أن عام 2026 يجب أن يكون محطّة مفصلية لمشاركة المرأة السورية بفعالية في الحياة السياسية وصنع القرار، فلا مكان بعد اليوم للتهميش، بل ضرورة لوجود كلمة قوية وصوت مسموع للنساء في جميع المجالات.

الرفيقة زينة محمد عضوة قيادة فرع طرطوس
وتؤكّد أن التغيير الحقيقي لن يتحقّق إلا عندما تكون المرأة السورية في طليعة المطالبات بحقوقها السياسية والاجتماعية، ومساهمة بوعي ومسؤولية في رسم مستقبل المجتمع السوري على أسس العدالة والمساواة، لتكون شريكة حقيقية في بناء الوطن وصناعة الغد.
وبين هذه الرؤى المتكاملة، تتبلور صورة عام 2026 كعام للتطلّعات والآمال عام تنتقل فيه المرأة السورية من موقع الصمود إلى موقع الشراكة الكاملة ومن هامش القرار إلى قلبه، لتؤكّد أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى إلا بإرادة نسائها كما رجالها وبإيمان راسخ بعدالة القضية وكرامة الإنسان.





