في ظل الأزمات والتّحدّيات التي تواجه المجتمعات، يبرز دور التعليم كأداة أساسية لبناء الإنسان وتنميته، لكن ما نشهده اليوم في العديد من البلدان، بما في ذلك سوريا، هو تزايد محاولات استخدام التعليم كوسيلة لفرض أجندات سياسية معينة، وهو أمر يثير القلق والتساؤلات، هل يجب أن يظل التعليم مرهوناً بالسياسة؟ وهل يجب أن تظل المناهج الدراسية ساحة للصراعات السياسية والتّوجّهات الأيديولوجية؟
من الأهمية بمكان أن ندرك أن التعليم ليس وسيلة للسيطرة السياسية أو ترويج الأيديولوجيات، بل هو وسيلة لبناء الإنسان وتعليمه التفكير النقدي والتفاعل الإيجابي مع محيطه، عندما يكون التعليم مشبعاً بالأيديولوجيا، فإن ذلك يحد من قدرة الطلّاب على التفكير بحرية، ويقلّل من فرصة بناء قناعات شخصية مستقلّة، كما أن المناهج الدراسية، التي تروّج لرواية المنتصر فقط، تعزّز الانقسامات وتزيد من العداء بين الأجيال المختلفة، ممّا يجعل من الصعب على المجتمع المضي قدماً
من الضروري أن نعيد النظر في كيفية صياغة المناهج الدراسية، بحيث تتجنّب فرض وجهات نظر معينة، وتفسح المجال لتعلّم التاريخ من زوايا متعدّدة، بدون تحريف أو تلاعب، يجب أن نتّفق كأمّة على أسس تعليمية إنسانية تشترك فيها جميع القوى الوطنية، بعيداً عن الصراع السياسي والاختلافات الأيديولوجية، بدلاً من أن تقتصر المناهج على تأكيد رؤية واحدة، يجب أن تسعى إلى تقديم مختلف الأطياف الفكرية وتحفيز الطلّاب على التفكير النقدي والتفاعل مع التنوّع الفكري،
النظر للماضي بعين الناقد الطالب للإصلاح لا بعين الحاقد، مثلاً منظّمات مثل “الطلائع” والنشاطات التي كانت تروّج لها في الماضي كانت نموذجاً جيداً يمكن الاستفادة منه، والجانب الغير إيجابي هو تبعيّتها لحزب، لنعيدها ولنجعل هدفها الأساسي هو بناء الأطفال على أسس إنسانية دون تسييس أو توجيه أيديولوجي، في النهاية يجب أن نعيد بناء التعليم ليصبح أداة لبناء الإنسان والابتعاد عن استخدامه كوسيلة لتكريس السلطة السياسية.
نور علي- رئيسة فرع اللاذقية لحزب الوطن السوري





