نظّم حزب الوطن السوري اليوم الأحد، ندوة حوارية بعنوان “قراءة في آخر المستجدّات السياسية على الساحة السورية وانعكاسات التأثير الإقليمي والدولي” وذلك في قاعة ماربيلا بمدينة الحسكة بحضور عدد من الشخصيات الرسمية والعشائرية وممثّلين عن المجتمع المدني والأحزاب السياسية والفعاليات الثقافية
وافتُتحت الندوة الحوارية بكلمة ترحيبية بالحضور من قبل الأمين العام للحزب الرفيق ثابت الجوهر، مؤكّداً على أن مثل هذه الفعاليات السياسية تحظى بأهميّة قصوى لما لها من دور في تعزيز المبادئ الوطنية الراسخة القائمة على تبادل الرؤى وإطلاق النقاشات البنّاءة التي تمكّن شرائح المجتمع من عشائر ومكوّنات وفعاليات المجتمع المدني والنسوي من أن يطّلع بدوره الفعّال لبناء الوطن السوري.

الأمين العام للحزب الرفيق ثابت الجوهر
هذا وحاضر في الندوة عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية الأستاذ حسن محمد علي مستعرضاً جملة من القضايا السياسية الراهنة التي تشدّد على أهميّة دور القوى السياسية والنخب المثقّفة وقدرتها على تشكيل حالة سياسية متفرّدة يمكنها قيادة المستقبل وصياغة مشروع وطني جامع

عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية الأستاذ حسن محمد علي
وبيّن الأستاذ محمد علي أنه بعد سقوط النظام اتّبعت مناطق شمال وشرق سوريا سياسة “امتصاص الموجة” للحفاظ على الاستقرار وتجنّب الفوضى، لافتاً إلى التعقيدات التي ترتبط بالمشهد السوري نتيجة تضارب المصالح الإقليمية، منوّهاً إلى أن إسرائيل لا ترغب بقيام نظام إسلاموي في سوريا، بينما تتّخذ تركيا موقفاً معاكساً ما يزيد من شدّة التجاذباب الدولية حول مستقبل البلاد
وعرّج عضو الهيئة الرئاسية في مسد إلى الأخطاء التي وقعت في الساحل والسويداء، مبيّناً أنها لم تكن مرغوبة، منوهاً إلى ضرورة أن يكون هناك مقاربات سياسية أكثر توازناً تمنع تكرار تلك التجارب، كما أشار إلى جولته الأوروبية الأخيرة التي كشفت عن تحوّل ملموس في مواقف العديد من الدول تجاه تجربة الإدارة الذاتية، حيث بات العديد من الأوروبيين يؤيدون التّوجّه نحو نظام لامركزي يضمن استقرار سوريا، ويحافظ على تنوّعها، مؤكّداً أن ألمانيا على سبيل المثال تبدي اهتماماً متزايداً بالملف السوري، خصوصاً فيما يتعلّق بالنماذج الإدارية الديمقراطية وحلول الحكم المحلي
كما وأكّد من جانبه الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، خلال الندوة الدكتور محمود المسلط، على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، بما يضمن حقوق جميع المكوّنات السورية دون استثناء والسعي للوصول إلى سوريا تعدّدية لا مركزية وذلك عن طريق الحوار السوري-السوري الذي يمثّل الطريق الوحيد للوصول إلى حل شامل وعادل للأزمة السورية من خلال تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، الدكتور محمود المسلط
وأشار المسلط إلى أن اتفاق العاشر من آذار يشكّل محطّة مفصليّة في مسار الحل السوري وأن مجلس سوريا الديمقراطية يدعم هذا الاتفاق وما يحمله من رؤى سياسية يمكن البناء عليها لإطلاق عملية سياسية وطنية تستند إلى مشاركة جميع السوريين.
منوهاً إلى أن الأحزاب السياسية تعد صمّام الأمان لتنظيم المجتمع وقيادة عملية التحوّل نحو سوريا المستقبل، باعتبارها الإطار الذي يعبّر عن تطلّعات الناس وينظّم مشاركتهم في الحياة العامّة، وأن العشائر والمكوّنات السورية تمثّل القوّة الحقيقية لصون السلم الأهلي ونبذ خطاب الكراهية، كونها تشكّل نسيجاً اجتماعياً أساسياً في البلاد وقدرة على ترسيخ الاستقرار وإعادة بناء الثّقة بين أبناء المجتمع
وتضمّنت الندوة العديد من الأطروحات التي أضفت طابع الحوار الشفاف بين أطياف المجتمع السياسية والعشائرية والثقافية التي تجمع على ضرورة أن تكون الحلول السياسية هي المخرج الوحيد للأزمة السورية مع التأكيد على اللامركزية وتفعيل دور النخب الوطنية، بما يعكس إعادة تشكيل المقاربات تجاه مستقبل سوريا ومسارات حلّها السياسي.







