مرّت سوريا خلال السّنوات الماضية بظروف صعبة وهذا ساهم في زيادة وعي الناس بخطورة خطاب الكراهية وتأثيره على وحدة المجتمع حيث أثبتت التجارب أن الكلمات قد تكون مؤذية أحياناً مثل الأفعال وقد تقود إلى الانقسام وزيادة الألم.
ومن هنا يمكن تشبيه السّلم الأهلي بحديقة جميلة تحتاج إلى عناية دائمة فلا يكفي أن نزرع قيم التسامح مرّة واحدة، بل يجب أن نحافظ عليها باستمرار من خلال الحوار والاحترام وأن نمنع انتشار الكراهية قبل أن تكبر وتؤثّر في المجتمع.
وبالحديث عن أسباب الكراهية، فهي ليست أمراً يولد مع الإنسان بل تنشأ بسبب عوامل مختلفة مثل الجهل بالآخرين أو التّأثّر بخطاب متطرّف أو استغلال الخلافات لتحقيق مصالح معينة.
ومع تطوّر وسائل التّواصل الاجتماعي أصبح التّخلّص من الكراهية أكثر صعوبة لأنها تنقل الكلام بسرعة كبيرة حيث يمكن لكلمة واحدة أن تثير خلافاً واسعاً أو تسبّب فتنة تمسّ المجتمع كلَّه.
وفي هذا السّياق تتحمّل وسائل الإعلام والقوانين مسؤوليّة كبيرة في الحد من خطاب الكراهية من خلال نشر الوعي وتسليط الضّوء على قصص التعايش والتفاهم بين الناس لأن هذه النماذج تساعد على تقوية الروابط داخل المجتمع.
ومن جانب آخر فإن مساعدة الآخرين رغم الاختلاف في الدين أو الأصل تعزّز روح التّماسك كما أن العدالة الاجتماعية تلعب دوراً أساسياً لأن الظلم والفقر والتهميش قد تزيد من مشاعر الكراهية خاصّة عندما يشعر الناس بعدم وجود فرص متساوية.
وانطلاقاً من ذلك يتميّز المجتمع السوري بتنوّعه الديني والثقافي، وهذا التّنوّع يمكن أن يكون مصدر قوّة حقيقية إذا تم التعامل معه باحترام وقبول متبادل وليس سبباً للانقسام.
وفي النهاية يبقى السّلم الأهلي ليس مجرّد فكرة أو شعار، بل هو حاجة أساسية لاستقرار المجتمع وكل فرد له دور مهم سواء في التربية أو التعليم أو نشر الوعي.
فالكراهية تبدأ بكلمة والحرب تبدأ بفكرة وكذلك السّلام يبدأ بخطوة إيجابية، لذلك فلنعمل جميعاً على تعزيز قيم الاحترام والعدالة والمساواة من أجل بناء مجتمع متماسك يعيش بسلام ويؤمّن مستقبلاً أفضل للأجيال القادم.
ختام أقرع- عضوة المجلس المركزي في حزب الوطن السّوري.





