عام دراسي جديد… ومشكلات قديمة بلا حلول
انطلق العام الدراسي، لكن السؤال الأهم ليس: هل فتحت المدارس أبوابها؟
بل: هل كانت المدارس والكوادر والكتب والمستلزمات جاهزة فعلًا لاستقبال الطلاب؟
المشهد التعليمي اليوم يكشف عن مشكلات متراكمة ومتعددة؛ تبدأ من المدارس والبنية التحتية، ولا تنتهي عند الكتب المدرسية والمعلمين والأدوات التعليمية. وكل ملف من هذه الملفات يحتاج بحد ذاته إلى دراسة متخصصة وخطة واضحة وخبراء قادرين على تشخيص المشكلة ووضع حلول قابلة للتنفيذ.
لكن المشكلة الأكبر تبدو في غياب الرؤية الموحدة.
فبحسب ما يُطرح على أرض الواقع، أصبحت كل مديرية تربية تعمل وكأنها جهة مستقلة، وفق آليات وقرارات تختلف من محافظة إلى أخرى، ما يخلق حالة من الارتباك لدى المعلمين والطلاب والأهالي على حد سواء.
ومن أكثر الملفات إثارة للتساؤل ما حدث في حماة، حيث قيل في البداية إنه لا يوجد فصل، ثم جرى فصل نحو 600 معلم من أصحاب العقود.
وهنا يبرز السؤال بوضوح:
على أي أساس تم الفصل؟ وما المعايير التي اعتمدت عليها المديرية في اتخاذ هذا القرار؟
وعند مناقشة عدد من الأساتذة حول الموضوع، لا تبدو الصورة واضحة من حيث وجود آلية معلنة أو معايير مفهومة للجميع؛ فلا أقدمية واضحة، ولا مسار موحد يمكن للمعلم أن يعرف من خلاله لماذا بقي زميله وفُصل هو.
ثم يأتي الحديث عن تعويض هؤلاء المعلمين بآخرين من حمص، في وقت يُطرح فيه أيضًا ملف إعادة المعلمين إلى مجمعاتهم الأصلية التي تقدموا للمسابقة أساسًا من أجلها.
وهنا يصبح المشهد أكثر تعقيدًا:
وزارة تقوم بالتجديد للمعلم، ثم تأتي مديرية لتفصله.
فأي قرار هو المعتمد؟ وأي جهة تتحمل مسؤولية هذا التناقض؟
المعلم في النهاية ليس رقمًا في جدول، والطالب ليس تفصيلًا إداريًا.
عندما تبدأ السنة الدراسية دون أن تكون الكوادر التعليمية مكتملة وجاهزة، ودون معالجة واضحة لملفات النقل والتثبيت والعقود، فإن المشكلة لا تتوقف عند المعلم، بل تنتقل مباشرة إلى الصف والطالب وجودة التعليم.
والأخطر من ذلك أن المدارس لم تؤجل، بينما الكوادر لم تكن جاهزة بالكامل.
فهل المطلوب أن نعلن بدء العام الدراسي بأي ثمن، أم أن المطلوب أن يبدأ العام الدراسي عندما تتوافر الحد الأدنى من مقوماته؟
التعليم لا يُدار بالقرارات المتناقضة ولا بالمعالجات المؤقتة.
نحن بحاجة إلى وزارة تضع سياسة تعليمية واحدة وواضحة، ومديريات تطبقها وفق معايير موحدة وشفافة، مع تحديد واضح لحقوق المعلمين وآليات التعيين والفصل والنقل، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية.
أما معالجة كل مشكلة على حدة، من البنية التحتية إلى الكتاب المدرسي، ومن نقص الكوادر إلى العقود والنقل، فتحتاج فعلًا إلى فرق متخصصة وخبراء في الإدارة التربوية والاقتصاد والبنية التعليمية والمناهج.
لأن إصلاح التعليم ليس مجرد فتح أبواب المدارس في موعدها.
إصلاح التعليم يبدأ عندما يعرف المعلم لماذا عُيّن، ولماذا نُقل، ولماذا فُصل… ويعرف الطالب أن وراءه مدرسة مجهزة، وكتابًا متوفرًا، ومعلمًا مستقرًا تعمل وفق نظام واضح.
عام دراسي جديد بدأ…
لكن المطلوب ألا نكرر فيه أخطاء الأعوام السابقة، وأن يتحول التعليم من ملف يُدار بالقرارات اليومية إلى مشروع وطني له رؤية ومعايير ومحاسبة واضحة.
نور يوسف- رئيسة فرع اللاذقية في حزب الوطن السوري
