أقام حزب الوطن السوري وبالتنسيق مع مديرية الثقافة في محافظة الحسكة وادارة منطقة القامشلي أمسية شعرية في أجواء ثقافية وأدبية اتسمت بالحضور والتفاعل، وبمشاركة كوكبة من شعراء محافظة الحسكة ومن مكوناتها المتنوعة وبحضور ومشاركة فاعلة من شيوخ ووجهاء العشائر وعلماء دين وشخصيات رسمية ورؤساء أحزاب سياسية، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب عدد من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، وجمهور واسع من محبي الشعر وذوّاقيه في مدينة القامشلي.
وشكّلت الأمسية مساحة ثقافية جمعت مختلف اللغات والمكونات المهتمة بالكلمة والأدب، في مشهد عكس الحضور المتواصل للثقافة والشعر في الحياة العامة، وأهمية توفير منصات تتيح للمبدعين تقديم نتاجهم والتواصل المباشر مع الجمهور من مكونات السعب السوري في المحافظة وهو ما منح المناسبة طابعاً جامعاً يعكس مكانة الثقافة بوصفها مساحة مشتركة للتواصل والحوار بين مختلف الفعاليات.
وتناوب الشعراء المشاركون على تقديم مجموعة من قصائدهم ونصوصهم الأدبية، التي تنوعت في موضوعاتها وأساليبها بين هموم الوطن، والأم، والغزل، والشجن والحنين، حيث أخذت القصائد الحضور في رحلة بين القضايا العامة والمشاعر الإنسانية، وقدمت صوراً متعددة عن علاقة الإنسان بوطنه وذاكرته وأسرته وحبه وأحلامه.
سيما وأن قضايا الوطن احتلت مساحة بارزة في الأمسية، إذ عبّر الشعراء من خلال قصائدهم عن علاقتهم بالأرض والانتماء والذاكرة، واستحضروا ما يحمله الوطن من معانٍ راسخة في وجدان الإنسان.
وتناولت القصائد مشاعر السوريين وهمومهم وتطلعاتهم وآمالهم بمستقبل أكثر استقراراً وأماناً، كما حضرت في النصوص صور الأرض والمدينة والبيت والذاكرة، إلى جانب التأكيد على قيم المحبة والتآخي والتعايش، لتبدو القصيدة مساحة للتعبير عن الهم العام واستعادة الأمل.
وجاءت النصوص الوطنية بلغة شعرية جمعت بين العاطفة والتأمل، حيث لم يكن الوطن مجرد عنوان في القصائد، وإنما كان حاضراً في تفاصيلها وصورها وذكرياتها، وفي العلاقة التي تربط الإنسان بمكانه وتاريخه وناسه.
وفي جانب آخر، حضرت الأم بقوة في القصائد المقدمة، باعتبارها رمزاً للحب والتضحية والحنان والوفاء واستعاد الشعراء من خلال نصوصهم صور الأم ودفء حضورها، وما تمثله من ذاكرة راسخة في حياة الإنسان، حيث حملت القصائد مشاعر صادقة تجاه الأم، واستحضرت تفاصيل الطفولة والبيت والحنين، في مقاطع لامست وجدان الحاضرين وتفاعلت معها القاعة.
ولم تقتصر الأمسية على القضايا الوطنية والموضوعات الإنسانية، بل أخذ الغزل مساحة واضحة من النصوص، من خلال قصائد اتسمت بالرومانسية ورهافة الإحساس، واستحضرت الحب والجمال والاشتياق، في لغة شعرية حملت الكثير من الصور والتعبيرات الوجدانية.
كما كان الشجن والحنين حاضرين في عدد من القصائد، حيث استعاد الشعراء ذكريات الأمكنة والأشخاص، وتحدثوا عن الغياب والفقد والاشتياق، في نصوص عكست الجانب العاطفي من التجربة الإنسانية.
وأضفى هذا التنوع اللغوي على الأمسية حالة شعرية متكاملة، انتقلت بالحضور بين الوطن والأم والحب والحنين، بتنوعه الحقيقي والطبيعي وبين القصيدة التي تحمل هماً عاماً وتلك التي تفتح نافذة على المشاعر الخاصة للإنسان.
وشهدت الأمسية تفاعلاً واضحاً من ذوّاقي الشعر في مدينة القامشلي، الذين حضروا للاستماع إلى تجارب شعراء المحافظة، وتفاعلوا مع النصوص المقدمة بالتصفيق والإشادة، ولا سيما القصائد التي لامست موضوعات قريبة من الوجدان اليومي للناس.
كما شكّلت الأمسية فرصة للقاء بين الشعراء وجمهورهم، وتبادل الآراء حول التجارب الشعرية المختلفة، في أجواء اتسمت بالحوار والتقدير المتبادل، وأكدت أن الجمهور ما زال يحتفظ بمساحة واسعة للشعر والكلمة الجميلة.
وأختتمت الأمسية بتقديم بطاقات شكر وتقدير للجهود المبذولة من قبل الشعراء الذين أثروا الأمسية بعبق قصائدهم حيث تأتي هذه الخطوة في إطار الإهتمام المستمر من قبل حزب الوطن السوري بتنشيط المشهد الثقافي في محافظة الحسكة، ودعم الشعراء والمبدعين، وإتاحة المجال أمام المواهب المحلية للتعبير عن تجاربها، بما يسهم في تعزيز الحراك الثقافي والأدبي، وترسيخ حضور الكلمة والفن بوصفهما جزءاً أصيلاً من الحياة العامة في المنطقة.

