زار وفد من حزب الوطن السوري برئاسة الرفيق ثابت الجوهر الأمين العام للحزب، اليوم، المعتقل السابق في سجون النظام السوري البائد، وابن مدينة الحسكة علي راكان الرفاعي، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عشر عاماً في معتقلات النظام المجرم، بعد اعتقاله على خلفية مشاركته في التظاهرات الشعبية المناهضة للنظام في دمشق عام ٢٠١٢.
وتحمل قصة الرفاعي واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية إيلاماً بين ضحايا الاعتقال إذ عاش في دمشق منذ طفولته رفقت عائلته التي هاجرت بحثاً عن لقمة العيش، واعتقل وهو في الثانية عشرة من عمره. وفي عام 2012 حيث انقطعت أخباره تماماً قبل أن تتلقى عائلته نبأ يفيد بوفاته داخل المعتقل، لتعيش سنوات من الحزن والفقد دفعتها في نهاية المطاف إلى مغادرة دمشق والعودة إلى مسقط رأسها في الحسكة.
ومع سقوط النظام خرج علي إلى الحرية فاقداً لذاكرته، لا يحمل معه سوى اسم والده الذي كان قد وشمه على يده قبل اعتقاله، دون أي وثائق أو عنوان أو وسيلة تمكنه من الوصول إلى أسرته.
وتنقل بين عدد من المحافظات السورية باحثاً عن أي أثر ثم امتدت رحلة بحثه حتى لبنان، في محاولة يائسة لاستعادة خيط يقوده إلى عائلته.
وبعد أن بدأت أجزاء من ذاكرته بالعودة، قصد دائرة النفوس بحثاً عن أي معلومة تثبت هويته، ليكتشف أن له شقيقاً ولد بعد اعتقاله في مدينة القطيفة بريف دمشق وهناك استأنف رحلة البحث عن أسرته، قبل أن تحتضنه عائلة كريمة من قبيلة العكيدات، التي ساندته في مواصلة البحث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تمكن أخيراً من الوصول إلى والده ولم شمل الأسرة بعد سنوات طويلة من الفراق.
وكانت لحظة اللقاء أشبه بولادة جديدة بالنسبة لوالديه اللذين فقدا الأمل بعودته بعد أن اعتقدا لسنوات أنه فارق الحياة داخل السجون لتتحول قصته إلى شهادة حية على المأساة التي عاشها آلاف المعتقلين، وإلى رمز للنجاة بعد سنوات من الغياب.
ورغم استعادة علي لذاكرته، فإنها بقيت مثقلة بصور التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها على مدى ستة عشر عاماً داخل معتقلات النظام وهي ذكريات لا تزال شاهدة على حجم المعاناة التي عاشها المعتقلون السوريون.
وتأتي زيارة حزب الوطن السوري في إطار سلسلة من المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي ينظمها للاطلاع على أوضاع المتضررين من سنوات الصراع والتأكيد على قيم التضامن والتكافل المجتمعي، وتقدير صمود المعتقلين السابقين وما تحملوه من معاناة. كما شدد الوفد على أهمية إنصاف جميع الضحايا، وحفظ كرامتهم وحقوقهم، بما يعزز السلم الأهلي، ويرسخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.


