مع تزايد الضغوط الإقليمية وتعدّد مسارات التفاوض غير المعلنة، يبرز الاتفاق الجاري بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية بوصفه أحد أكثر الملفّات حساسية وأهميّة في المرحلة الراهنة، فنجاح هذا الاتفاق من شأنه أن يفتح الباب أمام تحوّل نوعي في بنية الدولة السورية، وينقل العلاقة بين المركز ومناطق شمال وشرق البلاد من مستوى التّوتّر والريبة إلى مرحلة التفاهم والشراكة الوطنية
وفي هذا الإطار، تحدّث عزيز موسى، كاتب وباحث في الشؤون السياسية، مؤكّداً أن “أهميّة تنفيذ الاتفاق بين الإدارة السورية وقوات سوريا الديمقراطية تأتي في سياق البدء الحقيقي بعمليّة الانفتاح على كافّة المكوّنات والاستفادة من الخبرات والكفاءات، خاصّة العسكرية، التي ستؤدّي بالضرورة في حال إتمامها إلى بناء نموذج الدولة الوطنيّة الجامعة دون إقصاء.”

عزيز موسى، كاتب وباحث في الشؤون السياسية
وأضاف موسى موضحاً أن هذا الاتفاق يتطلّب خطوات سياسيّة وتشريعيّة متوازية تضمن استدامة التفاهم وتحول دون العودة إلى المربّع الأوّل، قائلاً: “إن إنجاز هذا الاتفاق يستلزم الدفع تجاه إعادة النظر في الجوانب الدستورية والتشريعية والسياسية التي تضمن التمثيل والمشاركة الشاملة بما يحفظ وحدة الأراضي السورية في ظل تنوّع المكوّنات وخصوصيّتها، وتجاوز كل التّحدّيات والخلافات القائمة خطوة بخطوة.”
ويرى مراقبون أن أهميّة هذا الطرح تكمن في كونه يعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة الجامعة لا المركزية، ويؤكّد ضرورة تجاوز عقليّة الإقصاء التي عمّقت الأزمات لعقود كما أن الاستفادة من الكفاءات العسكرية والمدنية في مناطق الإدارة الذاتية قد تشكّل رافعة وطنيّة حقيقية نحو إعادة بناء مؤسّسات الدولة على أسس العدالة والمواطنة.





