منذ عقود طويلة اعتمدت سوريا النظام المركزي في إدارة الدولة حيث تركّزت السلطة والقرار في يد جهة واحدة ما أدّى إلى تهميش المناطق والمكوّنات وإضعاف المشاركة السياسية والاجتماعية، ومع مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على الأزمة السورية بات واضحاً أن المركزية لم تعد قادرة على تلبية تطلّعات السوريين وأن اللامركزية أصبحت الخيار الأنسب لبناء دولة ديمقراطية متوازنة تضمن العدالة والمواطنة المتساوية ضمن إطار وطني موحّد.
شيرا أوسي الرئيسة المشتركة لمكتب الإعلام في مجلس سوريا الديمقراطية توضح أن التجربة السورية أثبتت فشل النظام المركزي في بناء دولة عادلة ومستقرّة بل كان سبباً رئيسياً في تعميق الأزمات وتهميش المكوّنات وتحويل البلاد إلى مركز قرار واحد يحتكر السلطة والثروة.

شيرا أوسي الرئيسة المشتركة لمكتب الإعلام في مجلس سوريا الديمقراطية
وأضافت أوسي أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى على إعادة إنتاج المركزية والعقلية القديمة بل على نظام لا مركزي يمنح الإدارات المحلية حرية إدارة شؤونها ضمن عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والمساواة، مؤكّدة أن اللامركزية ليست مشروع تقسيم بل صيغة متقدّمة لوحدة وطنية حقيقية تقوم على الشراكة والتنوّع وصنع القرار الجماعي.
من جانبها اعتبرت الشاعرة جدعة أبو فخر أن المركزية تعني تركيز القرار بيد جهة عليا واحدة، بينما اللامركزية تقوم على توزيع الصلاحيات بين المستويات الإدارية المختلفة بما يحقّق المشاركة والمرونة في إدارة شؤون البلاد.

الشاعرة جدعة أبو فخر
وأضافت أبو فخر أن التجارب أثبتت أن اللامركزية ليست تفكيكاً للدولة بل تعزيزاً لوحدتها لأنها تتيح للمناطق معرفة احتياجاتها وتلبيتها بسرعة وفاعلية، مؤكّدة أن هذا النظام يمنح الديمقراطية طابعها الحقيقي من خلال إشراك المواطنين في القرار وتحقيق توازن بين السلطة والمجتمع.
إن مستقبل سوريا يتوقّف على قدرتها في الانتقال من حكم مركزي احتكاري إلى نظام لا مركزي تشاركي يضمن العدالة والمساواة، فاللامركزية ليست بديلاً عن الوحدة، بل وسيلتها الأنجع لبناء دولة ديمقراطية حديثة تكرّس الشراكة، وتصون كرامة الإنسان، وتعيد للسوريين حقّهم في إدارة وطنهم ومستقبلهم المشترك.





