نظم مكتب المرأة في حزب الوطن السوري، اليوم السبت، ورشة عمل نسوية تحت عنوان “ملتقى نساء الوطن السوري.. من الحكاية إلى القرار”، في إطار اهتمامه بتعزيز المشاركة السياسية والمجتمعية للمرأة السورية، وتوسيع حضورها في الحياة العامة ومواقع صنع القرار. وشارك في الفعالية مجموعة من النساء والناشطات والمهتمات بالشأن العام، إلى جانب شخصيات أكاديمية وسياسية ودكاترة جامعة وحقوقيات وإعلاميات وناشطات في المجتمع المدني، وسط حضور إعلامي واسع.
في لقاء حمل أبعاداً حوارية وتنظيمية وسياسية، وركز على واقع المرأة السورية وتحديات مشاركتها في المرحلة الراهنة، حيث شكّلت الورشة مساحة للحوار وتبادل التجارب والخبرات بين نساء الوطن السوري، حيث شاركت مجموعة من النساء ممثلات عن محافظات “دير الزور، الرقة، حمص، حلب، حماة، درعا، السويداء، دمشق، ريف دمشق، اللاذقية، طرطوس”، وذلك عبر تقنية الفيديو، ما أضفى على الورشة طابعها الوطني الشامل.
واستعرضت النساء المشاركات الحكايات والتحديات التي واجهتها المرأة السورية خلال سنوات الأزمة، وما تركته التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من آثار على دورها ومكانتها في المجتمع، وصولاً إلى بحث سبل تحويل هذه التجارب إلى رؤى ومبادرات عملية تسهم في تعزيز حضورها وتأثيرها في الشأن الوطني.
بهذا السياق، بيّنت عضوة المكتب السياسي الرفيقة راية عليوي أن المرأة السورية تحمل في حكايتها تجارب غنية بالصمود والعطاء، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية ومجتمعية تتطلب حلولاً واقعية ورؤى عملية، فإن هدفنا من هذه الورشة لا يقتصر على الاستماع إلى قصص النساء، بل يتجاوز ذلك نحو تحويل هذه التجارب إلى توصيات ومقترحات قابلة للتطبيق، وتعزيز مشاركة المرأة في صياغة السياسات والقرارات التي تمس حياتها ومستقبل مجتمعها.
وتناولت النقاشات أهمية الانتقال من المشاركة الرمزية للمرأة إلى المشاركة الفاعلة والمؤثرة، بما يضمن حضورها في مواقع المسؤولية وصناعة السياسات والقرارات، فضلاً عن ضرورة إزالة العوائق الاجتماعية والثقافية والمؤسساتية التي تحد من دورها، وتعزيز فرصها في العمل السياسي والتنظيمي والمدني.
من جانبها، أوضحت عضوة مكتب المرأة الرفيقة ختام الأحمد أن مشاركة المرأة في صنع القرار هي ضرورة حقيقية لبناء مجتمع متوازن ومستدام، فالمرأة تشكل نصف المجتمع، ولا يمكن لأي أمة أن تنهض وتتقدم إلا بمشاركة كاملة وفاعلة من جميع أبنائها، رجالاً ونساءً، وتتوزع المسؤوليات على أساس الكفاءة والعدالة لا على أساس التمييز.
كما ركزت الورشة على أهمية تمكين المرأة معرفياً وسياسياً، وتطوير قدراتها القيادية والتنظيمية، وبناء شبكات تواصل وتعاون بين النساء، بما يتيح لهن تبادل الخبرات وتوحيد الجهود حول القضايا المشتركة، وتعزيز قدرتهن على التعبير عن احتياجات مجتمعاتهن والمساهمة في صياغة الحلول.
وأكدت المداخلات أن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة حقيقية للمرأة، باعتبارها شريكاً أساسياً في عملية التعافي وإعادة بناء الدولة والمجتمع، وأن ترسيخ المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص والعدالة في الحقوق والواجبات يمثل أساساً لأي مشروع وطني ديمقراطي جامع.
وفي سياق متصل، شددت المشاركات في الورشة على ضرورة أن تتجاوز قضايا المرأة إطار المناسبات والشعارات، وأن تتحول إلى برامج عمل وسياسات واضحة تضمن تمثيلاً عادلاً وفاعلاً لها في المؤسسات السياسية والإدارية ومختلف مواقع صنع القرار.
واختُتمت الورشة بجملة من التوصيات والمخرجات تمثلت في ضرورة تعزيز مشاركة المرأة في المناصب القيادية والإدارية والتشريعية على مبدأ تكافؤ الفرص، إلى جانب تمكين المرأة من خلال فتح فرص عمل لأخذ دورها الريادي في بناء المجتمع، وأهمية تنفيذ برامج للتوعية القانونية والحقوقية والاقتصادية وتعريف النساء بحقوقهن.
كما شددت التوصيات على أهمية تنظيم لقاءات دورية لمناقشة قضايا المرأة وتقييم التقدم المحرز في تعزيز مشاركتها، وتسليط الضوء على تجارب النساء السوريات وإنجازاتهن والتحديات التي تواجههن، إلى جانب دعم المرأة الريفية في مختلف القضايا وضمان حقوقها وتحسين ظروفها المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.

