إننا في حزب الوطن السوري نتابع بقلق بالغ حالة الارتباك التي رافقت عملية تداول العملة السورية الجديدة، وما يواجهه المواطنون في محافظة الحسكة من صعوبات حقيقية نتيجة شحّ السيولة النقدية من الإصدار الجديد، وضعف ضخّها في الأسواق ومؤسسات الصرافة والبريد، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومعاملاتهم اليومية، ووصلت المعاناة إلى حدّ ابتزاز المواطنين عند تحويل العملة في السوق السوداء، نتيجة عجز مؤسسة البريد والمصرف المركزي عن تغطية الاحتياجات من السيولة.
كما نشدد على أن استمرار هذه الحالة دون معالجة واضحة وسريعة لم يعد مجرد إشكال إداري أو مصرفي، بل تحوّل إلى أزمة تمسّ لقمة عيش المواطن، حيث ترفض الأفران العامة استلام العملة القديمة، ويُطالب المواطنون الذين لا يملكون سيولة من العملة الجديدة بتأمينها للحصول على رغيف الخبز، علماً أن المواطنين يكابدون الأمرّين وهم ينتظرون لساعات طويلة، ويتنقلون بين المؤسسات بحثاً عن النقد الجديد، وسط غياب آلية واضحة تضمن حصولهم على حقوقهم المالية بصورة عادلة ومنظمة.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، فإننا نحمّل وزارة الاقتصاد، والسيد محافظ الحسكة، ومصرف سوريا المركزي، والمؤسسة العامة لبريد الحسكة، المسؤولية المباشرة عن حالة الفوضى والارتباك، وما رافقها من فتح الباب مشرعاً أمام ابتزاز المواطنين من قبل تجار السوق السوداء. ونعتبر ذلك فشلاً ذريعاً في ملف تبديل وتوزيع وتداول العملة الجديدة في المحافظة، ونطالبهم بتحمّل مسؤولياتهم أمام المواطنين، والكشف بكل شفافية عن أسباب شحّ العملة، ووضع حدّ للقيود والإجراءات التي تزيد من معاناة المواطنين.
وإننا، إذ نشاطر شعبنا معاناته، نرفض أن يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، أو أن يتحول الحصول على النقد المتداول إلى معاناة يومية ووسيلة لإرباك الأسواق وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأهالي. وعليه، نطالب بالإسراع في ضخّ كميات كافية من العملة السورية الجديدة في محافظة الحسكة، بما يتناسب مع عدد سكانها وحجم النشاط الاقتصادي فيها.
إلى جانب ذلك، نطالب بوضع آلية معلنة وشفافة وعادلة لتوزيع العملة، تمنع الاحتكار والمحسوبيات والفوضى، وتخفف القيود المفروضة على المواطنين، ولا سيما إجبارهم على تأمين قطع نقدية جديدة للحصول على رغيف الخبز. كما نطالب بضرورة الإسراع في توضيح دور مؤسسة بريد الحسكة في عملية التوزيع، والإعلان عن الإجراءات المتخذة لضمان انسيابية حصول المواطنين على مستحقاتهم.
ونشدد، في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها أهلنا في الجزيرة السورية، على أن محافظة الحسكة ليست هامشاً جغرافياً ولا سوقاً ثانوياً، وأن أهلها مواطنون سوريون لهم كامل الحق في الحصول على الخدمات المالية والنقدية أسوةً بباقي المحافظات.
ونحذّر من استمرار هذا الواقع، ونطالب الجهات المعنية بتحمّل مسؤولياتها فوراً، لأن صبر المواطن ليس مفتوحاً، ومعاناته ليست رقماً في سجلات المؤسسات.
الحسكة
٢٧ آب ٢٠٢٦
حزب الوطن السوري

