الشّباب لغة التغيير… وسوريا لا تُبنى إلا بسواعد شبابها
في كل مراحل التّحوّل التي مرّت بها الأمم، كان الشّباب هم الشرارة الأولى، والوقود الذي يُبقي شعلة التغيير مشتعلة، ليسوا مجرّد فئة عمرية، بل قوّة فكرية، وطاقة متجدّدة، ورؤية تتجاوز حدود الواقع نحو المستقبل، ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن سوريا اليوم لا يمكن أن يكتمل دون الوقوف عند دور الشّباب باعتبارهم حجر الأساس في إعادة البناء وصناعة الغد.
لقد عانت سوريا خلال السنوات الماضية من تحدّيات عميقة تركت آثاراً على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكن وسط هذا المشهد المعقّد، برز الشّباب كقوّة صامدة، قادرة على التّكيّف، وعلى تحويل الألم إلى أمل، فهم الأكثر قدرة على التّعلّم، والأسرع مواكبةً للتّطوّرات، والأجرأ في طرح الحلول الجديدة التي تواكب متطلّبات العصر.
إن الشباب هم لغة التغيير لأنهم لا يخضعون بسهولة للجمود، بل يسعون إلى التجديد والإبداع، يحملون أفكاراً مبتكرة في مجالات التعليم، وريادة الأعمال، والعمل المجتمعي، والتكنولوجيا، والإعلام، وهم القادرون على إعادة صياغة الهوية الوطنية بشكل جامع، يتجاوز الانقسامات، ويؤسّس لمرحلة جديدة تقوم على المواطنة، والعدالة، والتعاون.
لكن هذه الطاقة وحدها لا تكفي، إذ لا بدّ من وجود بيئة حاضنة تمكّن الشباب وتمنحهم الفرصة للمشاركة الحقيقية في صنع القرار، فتمكين الشباب ليس شعاراً، بل هو عمليّة تبدأ بالتعليم الجيّد، وتمرّ عبر توفير فرص العمل، وتنتهي بإشراكهم في الحياة السياسية والاجتماعية، كما أن دعم المبادرات الشبابية، وتوفير منصّات للحوار، وتشجيع العمل التطوّعي، كلها عوامل تسهم في تحويل هذه الطّاقة إلى قوّة فعلية على الأرض.
من ناحية أخرى، يتحمّل الشباب أنفسهم مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، فبناء الوطن لا يتحقّق فقط بالمطالبة بالحقوق، بل يتطلّب أيضاً الالتزام بالواجبات، والعمل الجاد، والابتعاد عن اليأس والاستسلام، عليهم أن يكونوا قدوة في الوعي، وفي نشر ثقافة السلام، وتعزيز روح الانتماء، وأن يدركوا أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من تطوير الذات، وبناء الفكر، والانفتاح على الآخر.
ولا يمكن إغفال دور المرأة الشّابّة التي أثبتت حضورها في مختلف المجالات، وكانت شريكاً أساسياً في مواجهة مختلف التّحدّيات، فتمكين الشّابّات يعني مضاعفة قوّة المجتمع، وتسريع عمليّة النهوض.
إنّ سوريا التي نحلم بها، سوريا الاستقرار والازدهار، لا يمكن أن تُبنى إلا بأيدي أبنائها، وفي مقدّمتهم الشباب، الذين سيعيدون إعمار ما تهدّم، ليس فقط بالحجر، بل بالفكر والقيم، وهم من سيكتبون فصلاً جديداً في تاريخ الوطن، عنوانه الأمل والعمل.
في الختام، يمكن القول إن الاستثمار الحقيقي ليس في الموارد فقط، بل في الإنسان، وبالأخص في الشّباب، فإذا ما أُتيحت لهم الفرصة، ودُعموا بالشكل الصحيح، فإنهم قادرون على تحويل التّحدّيات إلى إنجازات، وصناعة مستقبل يليق بسوريا وشعبها.
ملاك الأحمد- عضوة قيادة مكتب الشّباب في حزب الوطن السّوري


