حزب الوطن السوري
  • أنشطة
  • بيانات وقرارات
  • المكتبة
    • لقاءات
    • تصريحات
  • شؤون العشائر
  • شخصية الوطن
  • عدسة الوطن
  • أقلام ورؤى
  • رؤية الحزب
حزب الوطن السوري
  • أنشطة
  • بيانات وقرارات
  • المكتبة
    • لقاءات
    • تصريحات
  • شؤون العشائر
  • شخصية الوطن
  • عدسة الوطن
  • أقلام ورؤى
  • رؤية الحزب
لايوجد نتائج
عرض جميع النتائج
حزب الوطن السوري

ابن عربي والزمن — قراءة في مقولة «الآن أبداً لا يتكرّر»

أكتوبر 26, 2025
في أقلام ورؤى
A A
ابن عربي والزمن — قراءة في مقولة «الآن أبداً لا يتكرّر»
Share on FacebookShare on Twitter

عندما نقرأ عبارة ابن عربي: «الآن أبداً لا يتكرّر، وما ترى من الصور ليست هي ما ترى، بل تجدّد الحق في كل لحظة»، فإننا لا نقف فقط أمام جملة صوفية مشحونة بالرمزية، بل أمام أطروحة فلسفية كاملة تعيد تعريف الزمن، الوجود، والمعنى.
في الفلسفة الغربية، غالباً ما يُصوَّر الزمن كخطٍّ ممتد: ماضٍ → حاضر → مستقبل، لكن ابن عربي ينقلب على هذا التصوّر تماماً، بالنسبة له الحاضر ليس مجرّد نقطة في هذا الخط، بل هو الآن الأبدي ، اللحظة الوحيدة الحقيقية التي تُخلق من جديد في كل آن، هذا الطرح يتقاطع مع فلسفة هايدغر، الذي ميّز بين “الزمن الميكانيكي” وزمن “الوجود-في-العالم”، وكذلك مع برغسون، الذي تحدّث عن الزمن الداخلي (durée) كتدفّق شعوري لا يمكن اختزاله إلى وحدات قابلة للقياس،
حين يقول ابن عربي: «وما ترى من الصور ليست هي ما ترى»، فهو يتجاوز حتى الفلسفة الكلاسيكية التي ميّزت بين الظاهر والباطن، بين المظاهر الحسّيّة والجوهر العقلي (كما عند أفلاطون وديكارت)، عنده الصور ذاتها لا تثبت ولا تُمسك، كل ما نحسّه هو واجهة لتجلٍّ متجدّد، وكل لحظة تعيد بناء العالم من جديد، الثبات وهمٌ، ليس لأننا لا ندرك الجوهر، بل لأن الجوهر ذاته متحوّل،
ثم تأتي ذروة الفكرة: «بل تجدّد الحق في كل لحظة». هنا لا يعود العالم مجرّد فضاء يتغيّر فيه كل شيء، بل يصبح ساحة لتجلّي الحقيقة المطلقة (الحق = الله)، العالم عند ابن عربي ليس مجرّد مادّة تتحرّك، بل معنى يتكشّف، ليس هناك استقلال للموجودات، بل هي لحظات حضور، إشراقات متتالية لما وراءها، فلسفيّاً، هذا موقف يتجاوز الثنائية الغربية بين الخالق والمخلوق، ليقدّم رؤية وحدوية حيث كل شيء هو فعل تجلّ مستمر،
ما الذي يعنيه هذا للإنسان؟ يعني أننا لسنا كيانات ثابتة عابرة في زمن خطّي، بل نحن لحظات مشاركة في تدفّق المعنى الكوني، وعينا، وجودنا، أجسادنا، وحتّى موتنا، كلها ليست نقاطاً على خط الزمن، بل حلقات من الكشف، وهكذا الموت عند ابن عربي ليس نهاية، بل عبور من تجل إلى آخر، من صورة إلى صورة، بينما يبقى الحق وحده هو الثابت الحقيقي،
في زمننا الحديث، حيث نغرق في وهم الزمن السريع، الساعات، الجداول الزمنية، والانفصال بين الداخل والخارج، تهمس لنا كلمات ابن عربي من القرون القديمة: لا تغتر بثبات الصورة ولا بتكرار اللحظة، كل شيء فيك وفي العالم يتجدّد الآن، في كل لحظة، وإدراكك لهذا التجدّد هو بداية العبور إلى الحقيقة،
حين نفهم أن اللحظة لا تتكرّر، نفهم أننا نحن أيضاً لا نتكرّر، وأن كل نبضة فينا هي أوّل وآخر في آنٍ واحد، كل ما نراه هو قناع ينزاح لينكشف نور جديد. نحن لا نحيا في عالم ميتافيزيقي بعيد، بل نحيا في قلب المعجزة المستمرة: لحظة خلق تتجدّد في كل ثانية، ولعل أعظم أسرار الحكمة أن نكف عن مقاومة هذا التدفّق، أن نستسلم للعبور، ونفهم أننا لسنا سوى موجة تُولد من البحر وتعود إليه — لا لتموت، بل لتكون البحر ذاته.
حين يتوقّف الوعي عن ملاحقة الزمن لماذا نموت؟
لماذا نموت؟ هل الموت مجرّد حادث بيولوجي؟ هل هو نهاية حتمية يفرضها الزمن؟ أم أنه، في أعمق طبقاته، قرار إرادي غائر في وعينا الذي لا نمسكه؟
فلنلامس عوالم المادّة، وعي الزمن، وتحوّلات الروح، لنفهم إن كان الموت هو النهاية، أم أنه بداية لعبور لا يُقاس بالساعات ولا يفهم إلا بالذوق العرفاني. كما يقول الرومي: «لا تحزن لموتك، فما أنت إلا قطرة تعود إلى بحرها»، وكما همس نيتشه: «نعيش بما نموت من أجله»،
لماذا نموت أصلاً؟ هل نموت لأن أجسادنا تعجز؟ لأن الخلايا تتحلّل؟ لأن القلب يتعب؟ أم نموت لأننا، منذ البداية، نحمل في داخلنا ساعة لا تُرى، لكنها تدق في صمت، تعلن أن لكل منّا زمناً محدوداً، غير قابل للتمديد؟ سؤال الموت يطاردنا لأننا لا نسأل فقط عن “كيف” نموت، بل عن “لماذا” نموت، وهذا السؤال لا تقف أمامه الفيزياء ولا البيولوجيا ولا حتى الفلسفة وحدها، بل يمتد إلى حدود العرفان، حيث يُنظر إلى الموت على أنه كشف، وليس نهاية،
من منظور علمي بحت، الموت هو لحظة بيولوجية: توقف القلب، فشل الدماغ، انهيار النظام الخلوي، لكن لماذا لا نستطيع ببساطة إعادة الحياة بمجرّد إصلاح الخلل الميكانيكي؟ لأن الكائن الحي ليس مجرّد مجموعة أعضاء، بل هو نظام معقّد للغاية، يقوم على شبكة تفاعلات دقيقة تنهار بمجرّد عبور “نقطة اللاعودة”، لا يكفي أن تعمل الأجزاء، يجب أن يعمل الكل كوحدة متناغمة، وإلا لا تعود هناك حياة،
لكن العلم بقدر ما يفسّر الكيف، لا يجيب على سؤال (اللماذا )، لماذا نولد بزمن محدّد للحياة؟ لماذا لكل كائن حي مدّة؟ تذكّرنا هذه الفكرة بفيلم (In Time)، الذي يفترض أن لكل شخص ساعة زمنية مطبوعة على ذراعه، تحسب فيها حياته بالدقيقة والثانية، وحين تنتهي، يموت فوراً مهما كانت حالته الجسدية،
الفيلم، وإن كان خيالاً علمياً، يلقي الضوء على فكرة فلسفية عميقة: نحن لا نموت فقط بسبب مرض أو حادث، نموت لأن زمننا ينتهي، وكما قال ستيفن هوكينغ: “حتى إن فهمنا كل القوانين التي تحكم الكون، فإنها لا تجيب عن السؤال الأكبر: لماذا هناك شيء بدلاً من لا شيء؟، وهنا يأتي الموت كإحدى لحظات مواجهة هذا اللاشيء،
الفلسفة تدخل هنا لتقول: إن الموت ليس مجرّد حادث، بل جزء من تعريفنا ككائنات زمنية، هايدغر يرى أن: “أن تكون إنساناً يعني أن تكون كائناً-من-أجل-الموت”، نحن لا نحيا فقط لأن أجسادنا تعمل، بل لأننا نسير داخل خط زمني نحمل فيه ذاكرتنا وهويتنا، كل لحظة نحياها مشروطة بإمكان زوالها، وهذا ما يمنحها عمقها، حتى لو عدنا بالزمن إلى ما قبل لحظة الموت، سنجد الشخص حيّاً، نعم، لكن ذلك لا يلغي حتمية المصير، اللحظة تحمل في طيّاتها نهايتها، الزمن ليس مجرّد تيّار نعوم فيه، بل هو نهر له اتجاه لا يُكسر،
هل كل ما يوجد يموت؟ هل الحجارة تموت؟ هل الله أو الملائكة تموت؟ هنا نكتشف أن الموت يرتبط بالوعي بالزمن، لا بمجرّد التغير، المادة لا تموت، إنها تتحوّل، الصخور لا تموت حين تتفتّت، بل تتحوّل، المادّة وحدها لا تحمل في ذاتها معنى الموت، بل الموت يظهر عندما ترتبط المادّة بنظام حي له وعي وتنظيم وزمن،
الله في المعتقدات التوحيدية، لا يموت لأنه لا يدخل في مقاييس الزمن، الملائكة لأنها ليست مادّيّة زائلة كالبشر، لا تعيش الموت كما نعرفه، وهكذا يصبح السؤال: هل الموت محكوم بوجود الزمن نفسه، أم بوجود وعي الزمن؟ الجواب الأعمق: الزمن يجري على كل شيء، لكن الموت يظهر فقط حين يظهر كائن يعي هذا الجريان ويدرك معناه ويحمّله بذاكرة وهوية،
الأعمق من ذلك كله، أن الموت قد لا يكون مجرّد فرض خارجي علينا، بل قرار إرادي عميق في وعينا، في تلك الطبقات الغائرة التي لا نلمسها بوعينا السطحي، كما لمح نيتشه حين قال:(نعيش بما نموت من أجله)، وكأن حياتنا كلها تسير نحو موت محدّد، لا كقدر فقط، بل كاستجابة داخلية لشيء أعظم فينا، الموت لا يُحدّد فقط بالزمن، بل بالوعي الذي يحمل هذا الزمن، والأداة التي تملكه — الجسد، النفس، الروح. ربما، في أعماق وعينا التي لا نمسكها، هناك نقطة قرار، لحظة اختيار، نستكمل فيها دورتنا ونتهيأ للعبور، وهنا، من لا يعي الزمن، لا يعي الموت، ومن لا يخضع للزمن، لا يخضع للفناء، أما من يولد بحس الزمن، يولد بحس نهايته،
ثم تأتي الرؤية الصوفية لتأخذ النقاش إلى مستوى آخر، العرفان لا يرى الموت نهاية ميكانيكية ولا حتمية زمنية فقط، يرى فيه عبوراً من زمن إلى زمن آخر، وربما إلى اللازمن، ابن عربي يقول: (الآن أبداً لا يتكرّر) — كل لحظة هي تجل جديد، وكل عبور هو دخول في حضرة أخرى من حضرات الوجود، يقول جلال الدين الرومي: “لا تحزن لموتك، فما أنت إلا قطرة تعود إلى بحرها”. التصوّف لا يكتفي بوصف الموت كتحول، بل يرى فيه لحظة من لحظات معرفة الله، كشف الحجاب بين الصورة والسر، بين الهوية المقيدة والهوية المطلقة، الإنسان في حياته يظن أنه يتحكّم بزمانه، لكنه في الحقيقة يسير على خط منسوج بدقة: “كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف، فخلقت الخلق لكي أُعرف.” وهنا يصبح الموت ليس هزيمة أمام الزمن، بل تحققاً للغرض الذي خُلق من أجله الوجود.
خاتمة
في النهاية، يبقى الموت مرآة نرى فيها أنفسنا: مادة تتغيّر، زمناً يعبر، وعياً يتهيّأ للعبور، ليس الموت نهاية تُفرض علينا فحسب، بل هو أيضاً تحقيق لحقيقتنا ككائنات تعرف أنها عابرة، من لا يدرك الزمن، لا يدرك الفناء، ومن لا يخضع للزمن، لا يعرف الموت، أما نحن، فإننا نحمل موتنا بداخلنا كظل للمعنى، نمضي إليه كما نمضي إلى الغاية الكبرى التي خُلقنا من أجلها، وكما قال كيركغارد: “الحياة لا تُفهم إلا بالنظر إلى الوراء، لكنها لا تُعاش إلا بالمضي قدماً” — ولعل الموت هو تلك الخطوة التي لا ننظر فيها إلى الوراء أبداً، لأنها تفتح أمامنا باباً لا تحكمه قوانيننا، بل تحكمه الأسرار الكبرى.

عبدالقادر الموحد ، المستشار العام لحزب الوطن السوري

ShareTweetPin

مقالات مشابهة

المرأة السورية وصناعة الأمل وسط الأزمات والتّحدّيات السّياسيّة المتواصلة اليوم
أقلام ورؤى

المرأة السورية وصناعة الأمل وسط الأزمات والتّحدّيات السّياسيّة المتواصلة اليوم

مايو 25, 2026
حين تتراجع الثّقة..كيف ينهض المجتمع من جديد؟
أقلام ورؤى

حين تتراجع الثّقة..كيف ينهض المجتمع من جديد؟

مايو 2, 2026
واقع المرأة السورية من الحضور الاجتماعي إلى الغياب السياسي
أقلام ورؤى

واقع المرأة السورية من الحضور الاجتماعي إلى الغياب السياسي

أبريل 10, 2026
المنشور التالي
حزب الوطن السوري يشارك في اجتماع الأحزاب السياسية بالشدادي لتعزيز التنسيق والعمل المشترك

حزب الوطن السوري يشارك في اجتماع الأحزاب السياسية بالشدادي لتعزيز التنسيق والعمل المشترك

“مناجاة” – ثقافة

"مناجاة" - ثقافة

حزب الوطن السوري

حزب الوطن السوري هو حزب سياسي وطني سوري يتخذ من النضال السياسي المدني نهجاً لتحقيق أهدافه في إحداث التحول والتغيير الديمقراطي نحو سورية حرة تعددية لا مركزية

الاقسام

  • أقلام ورؤى
  • أنشطة
  • المكتبة
  • بيانات وقرارات
  • تصريحات
  • ثقافة
  • دراسات
  • شؤون العشائر
  • شخصية الوطن
  • عدسة الوطن
  • لقاءات
  • مجتمع

اخر المنشورات

  • المكتب السياسي يناقش جملة من الملفات السياسية والتنظيمية وانعكاساتها على الساحة السورية يونيو 2, 2026
  • المرأة السورية وصناعة الأمل وسط الأزمات والتّحدّيات السّياسيّة المتواصلة اليوم مايو 25, 2026
  • الحوار ثقافة وطن لا هدنة خلاف مايو 17, 2026
  • حزب الوطن السّوري ينظّم ندوة حواريّة حول دور الشّباب في البناء بمشاركة واسعة من مختلف المحافظات السّوريّة مايو 16, 2026
  • أنشطة
  • بيانات وقرارات
  • المكتبة
  • شؤون العشائر
  • شخصية الوطن
  • عدسة الوطن
  • أقلام ورؤى
  • رؤية الحزب

جميع الحقوق محفوظة - 2025

لايوجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • أنشطة
  • بيانات وقرارات
  • المكتبة
    • لقاءات
    • تصريحات
  • شؤون العشائر
  • شخصية الوطن
  • عدسة الوطن
  • أقلام ورؤى
  • رؤية الحزب

جميع الحقوق محفوظة - 2025